الشيخ الأنصاري

410

كتاب الطهارة

أقول : ولا يبعد دخول ما كتب فيه رسما وإن لم يتلفّظ به ، كالألف بعد وأو الجمع ، وأولى منه همزة الوصل والحروف المبدلة بغيرها في الإدغام وغيره كالنون المقلوب ميما . ولو كتب هذا الميم أو نون التنوين بالحمرة للدلالة على الملفوظ ، ففي دخولهما وجهان : من أنّهما نقش الملفوظ ، ومن كونهما علامة له لا حاكيا له ، ولذا لو كتب متّصلا بالكلمة خرجت عن صورة تلك الكلمة وكان غلطا . ثمّ المحكي عن جماعة [ 1 ] اختصاص الماسّ بما تحلَّه الحياة ، وهو حسن بالنسبة إلى الشعر دون السنّ والظفر ، فإنّ فيهما تردّدا وإن كان مقتضى الأصل حينئذ الإباحة ، لا كما ظنّ من أنّه يجب مع الشكّ في صدق المسّ الاجتناب من باب المقدّمة [ 2 ] ، فإنّه باطل جدّا ، لأنّ المحكَّم عند الشكّ في تحقّق المفهوم المحرّم وعدمه هو الرجوع إلى أصالة الإباحة كما في المشكوك في كونه غناء . ثمّ المدار في الممسوس على ما كان من القرآن حتّى الكلمة الواحدة أو الحرف الواحد المكتوب بقصده ، وربما يتوهّم اختصاص الحرمة بمسّ الجزء في ضمن مجموع القرآن ، لأنّه الظاهر من الآية والروايات المتقدّمة ، والحق خلافه . ولا فرق بين أنواع الخطوط المصطلحة . وفي غيرها - كما إذا اصطلح جديدا على ترسيم الحروف بصور خاصّة - وجهان . وكذا في المحكوك وجهان ، من صدق المسّ على المواضع المحكوكة ، ومن أنّ ظاهر مسّ الكتابة المنهيّ عنه كون الكتابة قابلا ، والمحكوك ليس كذلك . ثمّ إنّه الحق بالقرآن لفظ الجلالة ، بل جميع أسمائه المختصّة به ، ولعلَّه

--> [ 1 ] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 50 ، والروضة البهية 1 : 350 . [ 2 ] كما قوّاه في الجواهر 2 : 317 .